آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٥ - سورة الروم(٣٠) آية ٣٩
لإجماع الأصحاب و أخبارهم، و الأولى كون الأمر هنا على الإجمال، و بيانه بالأخبار و الإجماع، فإنّ ذوي القربي يتفاوتون في الحق فافهم.
و «الْمِسْكِينَوَ ابْنَ السَّبِيلِ» أي و آتهما حقّهما و هو ما أوجب اللّه لهما من الزّكوة و غيرها و قيل: من الزكاة و الأعم أولى. و الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو لمن بسط له و لذلك رتّب على ما قبله بالفاء، و قيل مرتب على قوله «أَنَّاللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ» و الأمر للوجوب كما هو الظاهر، أو للرجحان المطلق و الحقوق أعم من الواجبة و المندوبة، و البيان من خارج.
«ذلِكَ» أي إعطاء الحقوق مستحقّها «خَيْرٌلِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ» أي ذاته أو جهته و جانبه أي يقصدون بمعروفهم إيّاه وجهه أو جهة التقرب اليه لا جهة أخرى، و المعنيان متقاربان، و لكن الطريقة مختلفة قاله الكشاف ١.
و يفهم من تقيد كون ذلك خير بمريدي وجه اللّه أنّ ذلك ليس خيرا من عدمه لغيرهم أو هو شرّ لهم فيشترط في ترتب الثواب عليه و براءة الذمة به كونه لوجه اللّه «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» الفائزون بثواب اللّه و القرب لديه، بل و تزكية النفس و تنمية المال و براءة الذمة و يفهم نفي ذلك عن غيرهم، فهو كالتأكيد لما قبله، و يمكن أن يراد أنّ ذلك خير للّذين يريدون وجه اللّه في أعمالهم و مأموراتهم فيكون موافقا لقوله «إِنَّمايَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» و يحتمل أن يراد بذلك الإتيان بالمأمور به مطلقا على بعد ما فليتأمل.
و «ماآتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا [٢]فِي أَمْوالِ النَّاسِ» أي ما أعطيتم من المال ليربو
ورد فيه الترخيص يكون واردا على هذا الحكم من العقل و لذا ترى جمع الواجب و المستحب بلفظ أمر واحد مثل اغتسل للجمعة و الجنابة من دون مجاز أو احتياج للحكم بكون الاستعمال في أكثر من معنى واحد فلا تغفل.
[٢] قال في نثر المرجان ج ٥ ص ٢٩٩ بوصل لام كي مكسورة و قرئ المدنيان و يعقوب بالتاء الفوقانية مضمومة و فتح الباء الموحدة و سكون الواو على الخطاب و البناء
١- انظر الكشاف ج ٣ ص ٤٨١.